راجي الأسمر

30

المعجم المفصل في علم الصرف

« قرّاء » « 1 » ، و « قراريء » . لكن لمّا كانت مبدلة ، لأجل الألف التي قبلها ، وجب رجوعها إلى أصلها لزوال موجب القلب في الجمع ، وهو الألف التي قبلها ، فصار « صحاري ا » ، فوقعت الياء الساكنة قبل الألف التي للتأنيث ، فقلبت الألف ياء لوقوع الياء والكسرة قبلها . ثم أدغمت الياء في الياء . فإن قال قائل : إنّما يدلّ قولهم « صحاريّ » على أنّ الهمزة مبدلة من غيرها ، إذ لو لم تكن بدلا لقالوا « صحاريء » ، فأمّا أنّها مبدلة من الألف فليس على ذلك دليل ، إذ لعلّها بدل من ياء أو واو ! فالجواب أنه إذا ثبت أنّها بدل فينبغي أن تجعل بدلا من ألف ، لأن الألف قد ثبتت للتأنيث ، كما ذكرنا ، في « حبلى » وأمثاله ، ولم تثبت الياء ولا الواو للتأنيث ، في موضع من المواضع . فهذا جميع ما أبدلت فيه الهمزة من الألف ، مقيسا ذلك فيه ، وغير مقيس . 2 - إبدال الهمزة من الواو الواو لا يخلو من أن تكون ساكنة ، أو متحركة . فإن كانت متحركة فلا يخلو من أن تكون أوّلا ، أو غير أوّل . فإن كانت أوّلا فلا يخلو أن تكون وحدها ، أو ينضاف إليها واو أخرى . فإن انضاف إليها أخرى أبدلت الأولى همزة ، هروبا من ثقل الواوين . وذلك نحو قولهم في جمع « واصل » : « أواصل » . أصله « وواصل » فقلبت الواو همزة . وكذلك « أول » أصله : « وول » ، لأنه « فعل » من لفظ « أوّل » و « أوّل » فاؤه وعينه واو . فقلبت الواو الأولى همزة . ولا يجوز في هذا وأمثاله إلّا الهمز . فإن كانت وحدها فلا يخلو من أن تكون مضمومة ، أو مكسورة ، أو مفتوحة . فإن كانت مكسورة أو مضمومة جاز أن تبدل منها همزة ، فتقول في « وعد » : « أعد » ، وفي « وقّتت » : « أقّتت » ، وفي « وسادة » : « إسادة » ، وفي « وعاء » : « إعاء » . وقد قرىء ثم استخرجها من إعاأ أخيه « 1 » . وكذلك تفعل بكلّ واو تقع أوّلا ، مكسورة ، أو مضمومة . وإنما فعلت ذلك ، لثقل الضمّة والكسرة في الواو . وذلك أنّ الضمة بمنزلة الواو ، والكسرة بمنزلة الياء . فإذا كانت الواو مضمومة فكأنّه قد اجتمع لك واوان . وإذا كانت مكسورة فكأنّه قد اجتمع لك ياء وواو . فكما أنّ اجتماع الواوين ، والياء والواو مستثقل فكذلك اجتماع الواو والضمّة ، والواو والكسرة . وزعم المازنيّ أنّه لا يجوز همز الواو المكسورة بقياس ، بل يتّبع في ذلك السماع . وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، قياسا وسماعا : أمّا القياس فلما ذكرنا من أنّ الواو المكسورة بمنزلة الياء والواو ، فكما يكرهون

--> ( 1 ) القراء : الناسك المتعبّد . 1 يوسف : 76 .